ارنست فلوير

195

رحلة الكابتن فلوير

سمعت فحيحا يشبه صوت الأفعى في مكان ما قريب أمامي ، ولكنني لم أجرؤ أن أحدده بنفسي ، وصاح « بيرو » « ثعبان » . . عندئذ رميت نفسي في الهواء ووقعت مصطدما ب « جازو » وأخذنا نحن الاثنين ننزلق ونزحف إلى أسفل في المكان الذي منه سمعت صوت الفحيح ، وجاء « بيرو » لينقذنا وقبل أن نتمكن من الوقوف على أقدامنا رأيناه وهو يلوّح منتصرا على ذلك الثعبان الذي دق رأسه وهو مشوه وممزق . بعد أن تعاركنا مع كلاب متوحشة ، وجدنا مدخلا ، حيث كانت الحيطان والأبواب مصنوعة من حصير ممزق ، وقد كان صعب علينا أن نتحقق في الظلام أي منها الحيطان وأي منها الأبواب ، وقد تخبطنا تخبطا شديدا وسلكنا أماكنا خاطئة قبل أن نسمع من الداخل صوتا فظا أجشّ يشعرنا بما ارتكبناه . عندما وصلنا كانت والدة العائلة تحضّر العشاء وتخبز الخبز بدون خميرة على بلاط عريض ناعم . وكان هناك ثلاث بنات صغيرات وثلاث أولاد يشاهدون تلك العملية باهتمام بالغ . وحيما حضر قريب للعائلة رجل ضخم الجثة كالغوريلا ووجهه عريض مألوف ، وقد كحّل رموش عينيه بالأسيمون ويرتدي بشكل عام ملابس خاصة للعشاء . أما الوالد وولديه الاثنين فكانا يلبسان تنورة بسيطة تشبه تلك التي يرتديها الرجال الأسكتلانديون ، بينما كل واحد منهم كان يضع على كتفه شالا من القطن الخشن ، إنهم يضعونه على أكتافهم بطريقة سهلة ؛ لتظهره بمظهر لائق ومتناسق . لقد قوبلنا بالترحيب الحار عندما شرح « بيرو » من نحن . عندها قامت الأم العجوز بعصر كمية غزيرة من « الگيه » ( شراب يشبه الزبدة عندنا ) . وكان الولد الصغير قد جلس محاولا بعودة الحصول على التمر من الكتلة التي في السلة . في هذه اللحظة قال جعفر العجوز إلى « بيرو » : « إن الواجا يعلم بدون شك أننا نرحب به لمشاركتنا طعامنا ولكنه يعلم أيضا أنه طعام